القاضي عبد الجبار الهمذاني

155

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وذكر أبو علي بن جلاد « 1 » رحمه اللّه في ذلك مثالا آخر ، وهو أنه قال : قد ثبت أنه متى علم من حال زيد أنه متى سأل عمرا مالا ينتفع به أنه يسعفه بطلبته إن منعه من هذا السؤال في حكم المنع من الانتفاع بذلك المال لو وصل إليه . وذكر شيخنا أبو عبد اللّه « 2 » رحمه اللّه مثالا آخر قد ذكره / أبو هاشم رحمه اللّه في بعض مواضع كتبه : أن الداعي غيره إلى طعامه والمريد منه إجابة دعوته ، متى علم أنه إن رفق به ولم يمتن عليه اختار الإجابة ، وأنه متى لم يفعل ذلك يصير بمنزلة من منعه من تناول الطعام . فقد صح أن المنع مما عنده يختار ذلك الفعل يجرى مجرى المنع من نفس ذلك الفعل الّذي كلفه وأراده ، فيجب لأجل ذلك أن يقبح منه تعالى الفعل الّذي معه لا يؤمن ، وأن يجب عليه ما عنده يؤمن . وقد اعترض شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه على مثال أبى هاشم رحمه اللّه بأن قال : إن لقائل أن يقول : إنما قبح من أحدنا منع غيره من سقى زرعه لأنه منع من التصرف الّذي له أن يفعله ، لا لأنه يجرى مجرى المنع من الانتفاع بالزرع . يبين ذلك أن من أمره بالزرع « 3 » ومن لم يأمره يتفقان « 4 » في ذلك . وفي باب اللطف حال غير المكلف تفارق حال المكلف . وقال أيضا : إنما يقبح منه المنع من ذلك لأنه يتضمن تضييع حقه الّذي هو الانتفاع بالزرع . وكما [ أنه ] « 5 » ليس له أن يمنعه من هذا الحق ، فكذلك ليس له أن يمنعه مما يؤدى إلى حصول هذا الحق ؛ وليس كذلك اللطف « 6 » ، فيقال ليس للقديم تعالى أن

--> ( 1 ) لعله أبو علي محمد البصري من أتباع أبى هاشم . ( 2 ) لعله أبو عبد اللّه محمد بن زيد الواسطي المتوفى سنة 306 . كان من أتباع أبى على الجبائي . ( 3 ) من قوله « يبين » إلى قوله « بالزرع » في الهامش . ( 4 ) في الأصل يتفق . ( 5 ) ساقطة في الأصل . ( 6 ) يأتي بعد ذلك سطر مضطرب مشطوب .